أحمد بن الحسين البيهقي
331
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
قال ابن إسحاق فقال لي شيخ من أهل اليمامة من بني حنيفة أن حديثه كان على غير هذا زعم أن وفد بني حنيفة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفوا مسيلمة في رحلهم فلما أسلموا ذكروا له مكانه فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قد خلفنا صاحباً لنا في رحالنا وركابنا يحفظها لنا فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما أمر به للقوم وقال أما أنه ليس بأشركم مكاناً يعني لحفظه ضيعة أصحابه وذلك الذي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرفوا وجاءه بالذي أعطاه فلما قدموا اليمامة ارتد عدو الله وتنبأ وقال إني أشركت في الأمر معه ألم يقل لكم حين ذكرتموني له أما أنه ليس بأشركم مكاناً وما ذاك إلا لما كان يعلم أني قد أشركت في الأمر معه ثم جعل يسجع السجاعات فيقول لهم فيما يقول مضاهاةً للقرآن لقد أنعم الله على الحبلى أخرج منها نسمةً تسعى بين صفاق وحشاً ووضع عنهم الصلاة وأحل لهم الخمر والزنا وهو مع ذلك يشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نبي فأصفقت معه حنيفة على ذلك قال ابن إسحاق وقد كان مسيلمة بن حبيب كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسيلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام عليك أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك وأن لنا نصف الأمر ولقريش نصف الأمر ولكن قريش قوم يعتدون فقدم عليه رسولان بهذا الكتاب فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسيلمة بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسيلمة الكذاب سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين وكان ذلك في آخر سنة عشر .